الشيخ السبحاني

117

ضياء الناظر في أحكام صلاة المسافر

وقبل دراسة أحكام بعض الشقوق وأدلّة الباب ، نذكر ما هو المحتمل في هاتين الصورتين ، وإن كان التصديق الفقهي يتوقف على الإمعان في الأدلّة ، فنقول : فيهما احتمالات ثلاثة : 1 . الأخذ بإطلاق أدلّة الترخيص غاية الأمر خرج عنه ما إذا كان المجموع سفراً محرماً ، لا بعضه . 2 . الأخذ بإطلاق أدلّة الباب ، وانّ وزانها بالنسبة إلى الأدلّة المرخصة وزان المخصص أو المقيد ، فيكون موضوع أدلّة المرخصة ، المسافر غير العاصي بسفره ، والسفر الواحد إذا كان بعض أجزائه سفراً محرماً ، يصدق عليه انّه عاص بسفره ، أو انّ سفره في غير مسير الحق أو مسير الباطل . 3 . انّ الحكم من حيث القصر والإتمام يختلف حسب اختلاف حالات المكلّف من حيث الطاعة والعصيان ، ففي السفر الواحد سواء كان على حدّ المسافة الشرعية أو أزيد يُقصِّر في حالة الطاعة ، ويتمّ في حالة العصيان ، كما هو الحال عند اختلاف حال المكلّف بالنسبة إلى الحضر والسفر ، فإن صلّى الظهر في أوّل الوقت في الحضر ، أتم وإن سافر بعده ، كما انّه إن صلاها في السفر يُقصِّر وإن حضر بعد الصلاة وكان الوقت باقياً . هذه هي المحتملات قبل دراسة الأدلّة ، وإليك تحليل المسألة مع شقوقها الواردة في العروة بتقديم وتأخير . والمهمّ في المقام ، هو تبيين أنّ المرجع هل هو الأدلّة المرخصة ، أو روايات الباب فقط فنقول : إنّ العدول يتصور على وجهين : الأوّل : لو عدل في الأثناء إلى المعصية لو كان في ابتداء سفره مطيعاً وصار في أثنائه عاصياً ، فله صورتان : الأُولى : لو سافر بنية سائغة ثمّ عدل إلى المعصية قبل قطع المسافة انقطع